اولياء چلبي
57
الرحلة الحجازية
الأم ؛ والتي لم يشأ آوليا ذكر اسمها - كعادة الشرقيين - هي فتاة آباظية « 1 » وفدت هي الآخرى من قفقاسيا « 2 » . أضحت خالة ، أو ابنة خالة ملك أحمد باشا الذي صار وزيرا ، ثم صدرا أعظم ، في الدولة العثمانية . وقد تزوجها جواهرجي القصر درويش محمد ظلي . . . ومن هنا كانت صلة آوليا چلبي بملك أحمد باشا ، وطيدة طوال حياته ، وبسط أحمد باشا عليه عطفه ، وحمايته . . كما حظي برعاية زوجته اسمهان قايا سلطان ابنة السلطان مراد الرابع ( 1623 - 1640 م ) . ولهذا ؛ كانوا ينسبون آوليا آحيانا إلي ملك أحمد باشا . كما كانت تربطه قرابة مع دفتردار زاده محمد باشا ، وإبشير باشا ، فقد كان الأخير يخاطبه دائما قائلا « آولياي الحافظ » أو « الحافظ آولياي » ، أما دفتردار زاده فقد كان يصطحبه ، ويجعله في معيته آينما ذهب . . « 3 » . إن آوليا ، بالرغم من ولعه بالحديث عن أسرته ، إلا أننا لا نجده يتحدث عن أمه إلا في مناسبتين فقط ؛ عندما رأي الحناء في قدميها ، وأعجب بذلك ، وعندما كان يراها ، وهي تطرز بخيوط الذهب المكرميات ، والملائات « الحراشف » وآغطية المخّديات . . وأنه ذكر ؛ أن من بين المحتويات التي تركتها جدته لأمه ما بين أربعين ، أو خمسين دينارا ذهبيا من سكة السلطان مراد الثالث ، ويتحدث أحيانا عن زوجة أبيه . . وربما يكون مرد ذلك إلى وفاة والدته ، وهو في سن صغير . لم يذكر من الإخوة سوى أخا ، باسم محمود ، وبضع آخوات ، إحداهن ؛ تسمى « إينال » وهي تكبره ، وقد تزوجها « كل إيلياس پاشا ، أي ايلياس باشا الأقرع » صولاق اوغلى » الذي أعدم في سراي چنكل كوي ، خلال الثورة التي قام بها ، في عهد مراد الرابع . . ويتضح من حكايات آوليا أنها لم تعش طويلا بعد إعدام زوجها
--> ( 1 ) آپاظة - أپازه ، تقع في شمال قفقاسيا ، وفي الشمال الغربي من بلاد الچركس ؛ يمتاز مناخها بالإعتدال ، وأرضها خصبة رغم أنها جبلية ، ويعمل الأهالي بالرعي ، ومشهود لهم بالشجاعة . دخلت تحت سيطرة الروس ، لذلك اتفقوا مع الترك والتتار لمحاربتهم ، انظر . ش . سامى . الاعلام ص 403 ( المترجم ) . ( 2 ) قفقاسيا : بلاد القفقاز - القفقاس . وتقع بين آسيا وأوروبا ، وبين البحر الأسود ، وبحر الخزر ، تتكون من عشر ولايات . ظلت تابعة للحكم الروسى ، وتنقسم إلى إقليمين قفقاس الأدنى ، وما وراء القفقاس . سكانها يتصفون بالشجاعة وهم من المسلمين السنيين . وهي موطن الچركس ، والشيشان ، ويتصف رجالها ونساءها بالجمال ، ولذلك احتلوا مناصب حساسة في الدولة العثمانية . ( المترجم ) ( 3 ) مرجع سبق ذكره ص 6 CaFer Erkilic - 1 .